مرخّص من FSC موريشيوس • تنفيذ فوري للأوامر • أموال العملاء محمية
الدعم متاح 24/7

يشهد شهر مايو 2026 زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، حيث يلتقي الرئيس الصيني شي جين بينج في محاولة لإعادة ضبط العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم وسط توترات سياسية وتجارية متصاعدة.

تتسم العلاقات الأمريكية الصينية حالياً بحالة من “التنافس المنضبط”، فعلى المستوى الاقتصادي، ما تزال الصين شريكاً تجارياً رئيسياً للولايات المتحدة، رغم استمرار الحرب التجارية وفرض الرسوم الجمركية المتبادلة منذ ولاية ترامب الأولى.

تسعى واشنطن إلى تقليص العجز التجاري وحماية الصناعات الأمريكية.

بينما تعمل بكين على الحفاظ على صادراتها وتوسيع نفوذها الاقتصادي عالمياً.

ورغم التوترات، لا يزال الطرفان بحاجة لتقوية العلاقات المتبادلة في مجالات التكنولوجيا والطاقة والمعادن النادرة والاستثمارات.

أما سياسياً، فتشهد العلاقات خلافات حادة بشأن تايوان، والذكاء الاصطناعي، والنفوذ العسكري في آسيا، إضافة إلى علاقة الصين بكل من روسيا وإيران، وتعتبر بكين قضية تايوان “أكبر عامل خطر” في العلاقة الثنائية، بينما ترفض واشنطن تغيير موقفها الداعم لتايوان عسكرياً وسياسيا.ً

وقد انقطعت الزيارات الرسمية لرؤساء الولايات المتحدة إلى الصين لما يقارب عقداً من الزمن بسبب عدة عوامل؛ أبرزها:

تصاعد الحرب التجارية منذ 2018، وجائحة كورونا، والتوتر حول تايوان، والاتهامات الأمريكية للصين بسرقة الملكية الفكرية والتجسس الصناعي، إضافة إلى تراجع الثقة الاستراتيجية بين البلدين، كما ساهمت التحولات الجيوسياسية واشتداد المنافسة على قيادة الاقتصاد العالمي في تعقيد العلاقات ومنع الزيارات الرئاسية المنتظمة.

من المتوقع أن تركز مباحثات ترامب وشي جين بينغ على خمس قضايا رئيسية:
1- تمديد الهدنة التجارية وخفض الرسوم الجمركية.
2- ملف تايوان والتواجد العسكري الأمريكي في آسيا.
3- الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
4- الحرب في الشرق الأوسط والعلاقة مع إيران.
5- التعاون الاقتصادي وصفقات الطيران والزراعة والطاقة.

وفيما يتعلق بالشرق الأوسط، تتبنى الصين موقفا يقوم على الدعوة إلى التهدئة والحلول الدبلوماسية، مع رفض التصعيد العسكري الواسع. وتحافظ بكين على علاقات اقتصادية قوية مع إيران ودول الخليج في الوقت نفسه، وتسعى لتقديم نفسها كوسيط دولي متوازن. إلا أن واشنطن تتهم الصين بدعم طهران اقتصاديا عبر شراء النفط وتوفير بعض التقنيات ذات الاستخدام المزدوج.

ولا شك أن الحرب التجارية والاتهامات الأمريكية المتعلقة بسرقة الملكية الفكرية والدعم الحكومي للشركات الصينية ستؤثر على اللقاء، لكنها لن تمنع انعقاده، فالطرفان يدركان أن استمرار التصعيد يضر بالاقتصاد العالمي والأسواق المالية، خاصةً مع تباطؤ النمو العالمي وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، لذلك يُتوقع أن يسعى الجانبان إلى إدارة الخلافات .

الموقف الأمريكي:
ومن المرجح أن يتمسك الموقف الأمريكي بمطالب تتعلق بتقليل الدعم الحكومي الصيني للصناعات، وزيادة شراء السلع الأمريكية، وتشديد حماية الملكية الفكرية، مع استمرار الضغط في ملف تايوان، ويعود ذلك إلى رغبة ترامب في تحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية داخلية قبل الانتخابات المقبلة.

الموقف الصيني:
في المقابل، ستسعى الصين إلى تثبيت الهدنة التجارية، ورفض أي تدخل أمريكي في قضية تايوان، والحفاظ على استقلالها التكنولوجي والاقتصادي، مع تقديم تنازلات اقتصادية محدودة لتخفيف الضغوط الأمريكية، ويعود ذلك إلى حرص بكين على استقرار اقتصادها ومنع انتقال التوتر إلى مواجهة أوسع.