مرخّص من FSC موريشيوس تنفيذ فوري للأوامر أموال العملاء محمية
الدعم متاح 24/7

تشهد أسواق السندات العالمية اليوم موجة بيع واسعة دفعت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات في عدد من الاقتصادات الكبرى، وتركزت الضغوط على السندات الحكومية في الولايات المتحدة وألمانيا واليابان وبريطانيا، بينما حافظت الصين على استقرار نسبي بفضل تدخلات السياسة النقدية.
في الولايات المتحدة، ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات قرب 4.6%، بينما تجاوز عائد السندات لأجل 30 عاماً مستوى 5% لأول مرة منذ 2007.
أما في اليابان، فقد سجلت عوائد السندات طويلة الأجل مستويات تاريخية مع توقعات زيادة الإنفاق الحكومي وارتفاع التضخم.
وفي بريطانيا، ارتفعت عوائد السندات لأعلى مستوياتها منذ أواخر التسعينيات، بينما شهدت ألمانيا ضغوط بيع على السندات الحكومية “البوند”.
أما الصين، فما تزال عوائد سنداتها أقل تقلباً نتيجة تباطؤ النمو واعتماد بكين سياسة نقدية أكثر دعماً للأسواق.

وتعود أسباب البيع الموسع إلى عدة عوامل متزامنة؛ أبرزها :
ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب بين إيران وإسرائيل، مما أعاد مخاوف التضخم العالمي، كما عززت بيانات التضخم الأمريكية والبريطانية التوقعات بأن البنوك المركزية قد تبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى تعود إلى رفعها.
كذلك أثار ارتفاع مستويات الدين الحكومي، خاصة في اليابان والولايات المتحدة، قلق المستثمرين بشأن قدرة الحكومات على تمويل العجز دون دفع عوائد أعلى.

وتكتسب السندات أهمية كبيرة في الأسواق العالمية لأنها:

1- تمثل المعيار الرئيسي لتكلفة الاقتراض الحكومي والشركات.
2- كما تُستخدم كأداة آمنة لحفظ الأموال وإدارة المحافظ الاستثمارية.
3- وتؤثر عوائد السندات مباشرة على أسعار الأسهم والعملات والذهب والتمويل العقاري، لذلك فإن أي اضطراب في سوق السندات ينعكس سريعاً على بقية الأصول المالية.

ويؤدي بيع السندات إلى ارتفاع عوائدها بسبب العلاقة العكسية بين السعر والعائد، فعندما يبيع المستثمرون السندات بكثافة ينخفض سعرها السوقي، بينما تبقى الفائدة الثابتة المدفوعة عليها كما هي، مما يرفع نسبة العائد الفعلي للمشتري الجديد. لذلك ترتفع العوائد كلما زادت عمليات البيع.

أما حرب إيران وتأثيراتها الجيوسياسية فقد غيّرت سلوك المستثمرين بشكل واضح، ففي الظروف الطبيعية تتجه الأموال نحو السندات باعتبارها ملاذاً آمناً، لكن الأزمة الحالية تسببت أيضاً في ارتفاع النفط والتضخم، وهو ما أضعف جاذبية السندات طويلة الأجل، وبالتالي أصبحت الأسواق بين عاملين متناقضين هما الخوف الجيوسياسي الذي يدعم السندات، ومخاطر التضخم والفائدة المرتفعة التي تضغط عليها.

وبالنسبة للتوقعات:
السيناريو الأول: استمرار البيع إذا بقيت أسعار النفط مرتفعة واستمرت البنوك المركزية في التشدد النقدي، مما قد يدفع العوائد إلى مستويات أعلى وتزيد خسائر السندات طويلة الأجل.
أما السيناريو الثاني: فهو عودة الشراء التدريجي إذا هدأت الحرب وتراجعت معدلات التضخم، حيث سيعود المستثمرون إلى السندات للاستفادة من العوائد المرتفعة الحالية، كما أن أي تباطؤ اقتصادي عالمي قد يعزز الطلب على السندات كملاذ دفاعي.

وننصح المستثمرين حالياً :
1- بتجنب التركيز الكامل على السندات طويلة الأجل شديدة الحساسية للفائدة.
2- تفضيل التنويع بين السندات قصيرة ومتوسطة الأجل.
3- كما تُفضَّل متابعة قرارات البنوك المركزية وأسعار النفط والتطورات الجيوسياسية بشكل مستمر.
4- ويمكن للمستثمرين المحافظين الاستفادة من ارتفاع العوائد الحالية عبر الشراء التدريجي بدلاً من الدخول بكامل السيولة دفعة واحدة، مع الاحتفاظ بجزء من المحافظ للاستثمار في الذهب أو النقد للتحوط من التقلبات المقبلة.