مرخّص من FSC موريشيوس تنفيذ فوري للأوامر أموال العملاء محمية
الدعم متاح 24/7

يشهد اقتصاد آسيا تحولاً جذرياً بفضل الاستثمار المكثف في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، مما جعل القارة محوراً رئيسياً في المنافسة التكنولوجية العالمية. وتُعد آسيا اليوم القلب الصناعي لإنتاج الرقائق الإلكترونية اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في الصين وتايوان وكوريا الجنوبية واليابان.

تتصدر TSMC التايوانية سوق تصنيع الرقائق المتقدمة، إذ تنتج أكثر من 60% من الرقائق التعاقدية عالمياً، وتستحوذ على النسبة الأكبر من الرقائق المستخدمة في خوادم الذكاء الاصطناعي، كما تلعب Samsung Electronics دوراً رئيسياً في الذاكرة الإلكترونية والرقائق المتقدمة، بينما تسعى SMIC الصينية إلى تقليل اعتماد الصين على التكنولوجيا الغربية رغم القيود الأمريكية.

وتُقدَّر مساهمة آسيا بأكثر من 70% من الإنتاج العالمي للرقائق المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
الشركات الآسيوية أصبحت منافساً حقيقياً لشركات التكنولوجيا الأمريكية والغربية. فالصين تمتلك شركات عملاقة مثل Alibaba Group وTencent وBaidu، بينما تقود كوريا الجنوبية وتايوان قطاع المكونات الإلكترونية.
ومع ذلك، لا تزال الشركات الأمريكية مثل NVIDIA وMicrosoft وOpenAI تتفوق في البرمجيات والنماذج اللغوية المتقدمة والابتكار البحثي.

ويحذر خبراء الاقتصاد من احتمال حدوث “فقاعة تكنولوجية”، وهي ارتفاع مبالغ فيه في أسعار أسهم الشركات مقارنة بقيمتها الحقيقية أو أرباحها الفعلية.
تحدث الفقاعة عندما يندفع المستثمرون للشراء بدافع التوقعات المستقبلية دون وجود عوائد حقيقية كافية. ويرى بعض المحللين أن الحماس العالمي للذكاء الاصطناعي يشبه فقاعة الإنترنت في نهاية التسعينيات، بسبب تضخم تقييمات الشركات، والاستثمار المفرط، والمنافسة الشديدة، إضافة إلى اعتماد كثير من الشركات على توقعات مستقبلية غير مؤكدة.

أما بشأن احتمال سيطرة الشركات الآسيوية على صناعة الذكاء الاصطناعي عالمياً، فالأمر يعتمد على عدة عوامل:
تمتلك آسيا ميزة قوية في التصنيع وسلاسل التوريد والتكلفة، لكن الولايات المتحدة ما تزال تتفوق في البرمجيات والابتكار ورأس المال الاستثماري. لذلك يُرجح أن يشهد العالم نموذجاً مزدوج القيادة بين الولايات المتحدة وآسيا بدلاً من هيمنة طرف واحد.

ومن أهم الشركات الآسيوية المدرجة في المؤشرات العالمية: TSMC وSamsung Electronics وAlibaba Group وTencent وSony Group. كما تسعى شركات ناشئة في مجالات الرقائق والذكاء الاصطناعي بالصين والهند وسنغافورة إلى الإدراج في الأسواق العالمية خلال السنوات المقبلة لجذب التمويل والتوسع.

وتلعب الحكومات الآسيوية دوراً محورياً في دعم هذا القطاع من خلال الإعفاءات الضريبية، وتمويل مراكز الأبحاث، ودعم التعليم التقني، وتوفير البنية التحتية الرقمية. فالصين خصصت مليارات الدولارات لتطوير الرقائق المحلية، بينما تقدم كوريا الجنوبية واليابان حوافز كبيرة لجذب مصانع أشباه الموصلات.

وبحلول عام 2030 يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
1- سيناريو التفوق الآسيوي: إذا نجحت الصين وتايوان وكوريا في تطوير تقنيات مستقلة وتقليل الاعتماد على الغرب.
2- سيناريو التوازن العالمي: استمرار تقاسم القيادة بين آسيا والولايات المتحدة، وهو السيناريو الأكثر ترجيحا.
3- سيناريو التراجع النسبي: إذا أدت القيود التجارية أو الأزمات الجيوسياسية إلى إبطاء نمو القطاع الآسيوي.

ومن أهم التوصيات للمستثمرين: تنويع الاستثمار بين شركات الرقائق والبرمجيات، وعدم الاعتماد على أسهم الذكاء الاصطناعي وحدها، ومراقبة المخاطر الجيوسياسية بين الصين والولايات المتحدة، إضافة إلى التركيز على الشركات ذات الأرباح الفعلية والقدرة على الابتكار طويل الأجل بدلاً من المضاربة قصيرة المدى.