ما هى الرافعة المالية ؟، سؤال يردده كل مستثمر مبتديء يشق طريقه في عالم التداول، سنشرح هذا المفهوم ومميزاته وعيوبه، وكيفية اختيار الرافعة الأنسب لأي حساب تداول.
ما هى الرافعة المالية ؟
هى آداة يقدمها الوسيط للمتداول، بحيث تمكنه من إجراء صفقات كبيرة بواسطة رأس مال صغير، فسوق الفوركس هو أضخم سوق مالي في العالم خاصةً في حجم التداول اليومي، وبدون استخدام الرافعة المالية سيكون مقصوراً فقط على المؤسسات الكبيرة أو رجال الأعمال ذوي رؤوس أموال تناسب حجم هذا السوق، والرافعة المالية بمثابة اقتراض أو ميزة توفرها شركة الوساطة لزيادة قوة رأس مال الأفراد وذوي رؤوس الأموال المنخفضة.
كيف تعمل الرافعة المالية ؟
لكي تفهم حقاً ما هى الرافعة المالية، سنشرح لك آلية عملها، فمثلاً إذا كان الوسيط يقدم لك إمكانية التداول برافعة مالية 1:100 ، أي أنه يرفع لك من قوة رأس مالك بمقدار 100 ضعف، فإذا كان رأس مالك 1000 دولاراً، ستكون أموالك قادرة على الدخول في صفقات كبيرة بقيمة 100000 دولاراً، وهذا المبلغ ناتج من حاصل ضرب رأس مال المتداول في مقدار الرافعة المالية، لنحصل على حجم التداولات التي تقدر على إجراء صفقات عليها.
وبرنامج التداول أو المنصة يقوم بحساب كل العمليات الحسابية المتعلقة بحساب التداول، وإذا قام المستثمر بفتح صفقة لا تتناسب مع شروط التداول أو ليس لديه رصيد كافي لبدئها سيتم رفضها تلقائياً.
ماذا يعني استخدام الرافعة المالية ؟
تمكنك الرافعة المالية من مضاعفة أرباحك، ولكنها في نفس الوقت تضاعف من خسائرك إذا كانت الصفقة غير ناجحة، وهذا الأمر لا يفهمه كثير من المتداولين بشكل كافٍ، مما يعرضهم لخسائر كبيرة تؤدي بهم إلى ترك مجال التداول والاستثمار.
شرح الرافعة المالية وعلاقتها بحجم الصفقة
عند عمل صفقة يتم تضخيم قدرة رأس المال، فالمتداول قبل بدايتها يقوم بضبط إعدادات حجم الصفقة وهو ما يسمى باللوت، وهو أيضاً يعلم نسبة الرافعة التي اختارها لحسابه، وسنشرح هنا علاقة الرافعة المالية بسعر النقطة وحجم اللوت، فبضبط اللوت، يكون المتداول قد اختار حجم رأس المال الذي سينزل به إلى معترك السوق في هذه الصفقة.
والرافعة المالية هنا تتيح زيادة حجم اللوت، ومن ثم يزيد كثيراً من سعر النقطة الناتجة عن تحركات السوق، والنقطة هى رابع رقم بعد العلامة العشرية في سعر زوج العملات، أو ثاني رقم بعد العلامة العشرية في الأزواج التي يكون الين الياباني طرفاً فيها، وأنواع اللوت هى:
Standard lot- لوت قياسي:
ويساوي 100 ألف وحدة من العملة، أي أن الدخول في صفقة حجمها 1 لوت، فإن حجم رأس المال المستخدم فيها يكون 100 ألف من العملة، ويكون سعر النقطة كبيراً سواء بالربح أو الخسارة، ويساوي 10 دولارات، فمثلاً إذا تحرك السوق مع توقعاتك وصفقتك بمقدار 5 نقاط، يكون الربح 50 دولاراً، ولكن في نفس الوقت إذا تحرك السوق بنفس المقدار عكس توقعاتك، تكون الخسارة 50 دولاراً.
Mini lot- لوت مصغر:
ويساوي 10 ألاف من العملة، ويتم اختيار رقم بعد العلامة العشرية ليحدد حجم الصفقة مثل 0.1 أو 0.2 وهكذا، ويكون سعر النقطة 1 دولاراً، فإذا تحرك السوق في صالحك 5 نقاط يكون الربح 5 دولارات، أما إذا تحرك السوق نفس عدد النقاط السابقة ولكن عكس الصفقة أو ضد توقعاتك، تكون الخسارة هى 5 دولارات.
Micro lot- لوت متناهي الصغر:
ويساوي 1000 وحدة، ويُكتب في صورة 0.01 أو 0.02 وهكذا، وسعر النقطة هنا 0.1 دولاراً.
ويجب أن ننتبه إلى أن سعر النقطة قد يختلف أحياناً مع تغير حركة السوق، ولكن هذه الأسعار يتم تطبيقها في أغلب أزواج العملات.
نسبة الرافعة المالية وعلاقتها بالهامش
الهامش هو رهن أو مبلغ يتم اقتطاعه أو احتجازه من رصيد حساب المتداول لحين انتهاء الصفقة، وبعد غلقها يتم استرداده سواء كانت الصفقة ناجحة أم خاسرة، فهو أقل مبلغ يتم تجميده من الحساب لبدء صفقة ما، ولتوضيح ما هى الرافعة المالية بالنسبة للهامش، يجب فهم العلاقات بين مفاهيم التداول التي نتحدث عنها، وهى:
– كلما زادت الرافعة المالية انخفض الهامش المحجوز من الرصيد، فالعلاقة بينهما عكسية.
– في نفس الوقت عند زيادة حجم الصفقة بزيادة اللوت، يزيد الهامش المحجوز من الرصيد، فالعلاقة بينهما طردية.
Free margin الهامش الحر أو المتاح
وفقاً لما ذكرناه في الأعلى، فإن بارتفاع الرافعة المالية ينخفض الهامش المحجوز ولكن يزيد الهامش الحر، فالهامش الحر هو رأس المال المتبقي من الرصيد بعد احتجاز الهامش المحجوز، أي أن الهامش الحر يكون متاحاً لإجراء صفقات أخرى والتداول.
فهم الرافعة المالية
وبعد كل ما سبق فإن الرافعة المالية المرتفعة في حسابات التداول تعطي مساحة كبيرة لإجراء الصفقات نتيجة انخفاض الهامش المحجوز، وهنا تكمن الخطورة، فهذا الأمر إذا لم تتم السيطرة عليه أو الانتباه له سيتكبد المتداول خسائر عالية، لأن زيادة رأس المال المتاح للتداول يعرضه بشكل أكبر لتقلبات السوق، وإذا لم يكن المتداول واعياً ومراقباً جيداً لحجم خسائره، ستنسف تحركات السوق هذا المال إذا كانت ضد الصفقة.
وبمعنى آخر لفهم ما هى الرافعة المالية، فإنها قد تحمي رأس المال في بعض الأحيان إذا كانت منخفضة، صحيح أنها لا تعطي الفرصة لعمل صفقات أكثر، ولكنها تعيق تعريض رأس المال لخطر السوق، ومن هنا نعرف أن الرافعة المالية المنخفضة تتناسب أكثر مع المتداول غير المتفهم أو غير الخبير لمدى خطورة التداول على الهامش أو باستخدام الرافعة.
ويجب الانتباه إلى أن الخسائر إذا تجاوزت الهامش المحجوز أو تخطت نسبة كبيرة من رأس المال، فإن شركة الوساطة ستقوم بغلق جميع الصفقات، وسيكون على المستثمر إيداع المزيد من الأموال لمواصلة التداول، وهذه الحالة تسمى نداء الهامش أو المارجين كول.
من هنا يمكن استنتاج مزايا الرافعة المالية
1- تعطي قدرة أكبر على تنفيذ الصفقات، فهى فرصة لدخول سوق يحتوي على رؤوس أموال ضخمة، والتحكم في صفقات كبيرة والتداول فيه بأموال صغيرة.
2- يمكن أن تزيد من ربح النقطة الواحدة إذا كانت الصفقة ناجحة، لأنها تتيح زيادة اللوت.
3- تضاعف من حجم المكاسب إذا كانت الصفقة ناجحة.
عيوب الرافعة المالية
1- تضاعف أيضاً من حجم الخسائر إذا كانت الصفقة فاشلة.
2- تزيد من خسارة تحرك النقطة الواحدة أيضاً، إذا تحرك السوق ضد الصفقة.
3- إتاحة الفرصة لفتح صفقات أكبر في الرافعة المالية الكبيرة، قد يكون جيداً أحياناً، ولكنه يزيد من تعرض رأس المال لتقلبات السوق.
4- الرافعة المالية الكبيرة تقلل من الهامش المحجوز، وإذا لم يكن المتداول واعياً لمخاطر السوق وحدثت خسائر كبيرة، يتم غلق الصفقات ويعيق مواصلة التداول إلا بإيداع أموال أخرى.
ما هى أفضل رافعة مالية ؟
يتحدد ذلك بناءً على مدى خبرة المتداول وقدرته على إدارة رأس المال وحجمه، فالمتداول المتمرس قد يختار المغامرة أحياناً لأنه يستطيع استخدام خطط بديلة عند الخسارة، ولأنه قد فهم تحركات السوق وكيفية إدارة المخاطر، لذا فإن أفضل رافعة مالية غير ثابتة لكل المستثمرين، وهذا يرجع إلى اختيار المستثمر.
ولقد فهمنا أن الرافعة المالية المرتفعة تكون خطرة، ولكن قد يلجأ إليها بعض المتداولين في بداية تجربة التداول، وذلك لأن رأس المال لديهم صغير، ويحتاجون ما يساعدهم على إجراء صفقات أكبر، وعموماً فإن اختيار الرافعة المالية يتعين بعده حكمة في إدارة عمليات السوق وتطبيق لوسائل إدارة المخاطر.
احتياطات لتجنب الخسارة وإدارة المخاطر
وبعد شرح ما هى الرافعة المالية، نقول أنها ليست سيئة، فهى ميزة قد تتحول إلى عيب عند عدم التحكم في الصفقات بشكل جيد، فكل حلقة من دروس التداول مرتبطة ببعضها، ولتجنب الخسائر قدر الإمكان:
1- قبل تعريض رأس المال لتقلبات السوق، يجب التدريب لمدة مناسبة لا تقل عن ثلاثة أشهر على حساب تجريبي، وهو حساب يتيح إجراء الصفقات بأموال وهمية، وبذلك يمكن فهم مخاطر السوق واستيعاب تبعات استخدام رافعة مالية معينة، وذلك بدون خسارة أموال حقيقية.
2- استشارة متداول خبير أو البحث الجيد قبل اختيار نسبة الرافعة المالية وشروط التداول سيكون مفيداً للغاية، خاصةً وأن ذلك سيساعد على فهم طبيعة ما أنت مقدم عليه.
3- يمكن إدارة المخاطر أيضاً بتقسيم رأس المال المستخدم في التداول إلى نسب أو أجزاء، ثم استثمار كل جزء في منتج استثماري مختلف، وذلك لتقليل احتمالات الخسارة، بدلاً من إجراء صفقة واحدة أو التداول على استثمار واحد.
4- من الجيد حقاً قياس نسبة الربح المحتملة والخسارة المتوقعة في أي صفقة، ويجب أن تكون نسبة الربح واقعية، ويجب أن تكون نسبة الخسارة يقدر المتداول على تحملها.
5- متابعة السوق بتأني ووعي وصبر يساعد على تجنب الخسائر، فاختيار الوقت المناسب وحالة السوق الملائمة للتداول سيكون عاملاً مفيداً في إدارة المخاطر.
6- عدم اختيار نوع التداول المناسب أو اختيار المبتديء لسوق لا يفهم طبيعته، يزيد من احتمالات الخسائر، فدخول صفقات دون القدرة على تحليل السوق وفهمه جيداً يعتبر مغامرة كبيرة.
7- التداول وفق استراتيجية وخطة تم التعامل معها مسبقاً ومعرفة كيفية استخدامها في حالات السوق المختلفة، ثم الالتزام بها، فالتداول بعشوائية يعرض رأس المال للمخاطر.
مقالات أخرى من دورة أساسيات الفوركس






















