تداول السلع عبر الانترنت هو أحد طرق الاستثمار والحصول على الربح، فهو وسيلة لإجراء صفقات على أصول لا يمتلكها المستثمر، في هذا المقال سنتحدث بالتفصيل عن هذا النوع من التداولات.
مقدمة عن التداول
التداول هو عمل صفقات سواء كانت شراء أو بيع على أصلٍ ما، وذلك بهدف الحصول على الربح مع تجنب الخسارة قدر الإمكان، وتحدث الأرباح والخسائر نتيجة تحرك أسعار هذا الأصل، فنتيجة لصعود أو هبوط السوق، تتم الاستفادة من فروق الأسعار.
فإذا كان الأصل سيرتفع سعره، نبدأ عملية شراء من سعر منخفض، وبارتفاع السعر فيما بعد نحصل على الأرباح، أما إذا كان السعر سينخفض، نقوم بعملية بيع من سعر مرتفع، وبحدوث الانخفاض تنجح العملية، ولكن الخسارة تحدث عندما يتحرك السوق عكس ما كان المستثمر يتوقعه.
التداول عبر الانترنت
تتم متابعة السوق وإجراء الصفقات من خلال منصة الكترونية أو برنامج توفره شركة الوساطة، وبتحميل هذا البرنامج يتصل المتداول بالأسواق العالمية، ويمكنه عمل أي صفقة على أي أصل قابل للتداول أو مُدرج في البورصة.
تداول السلع
واعتماداً على المفهوم السابق يتم تداول السلع عبر الانترنت، حيث تتغير باستمرار أسعار السلع، مما يسمح بالاستفادة من فروق الأسعار، والسلع هى المواد ذات القيمة أو التي تقوم عليها صناعات، ومع تغير الطلب والعرض تحدث تحركات السوق وتتغير الأسعار.
أنواع السلع
أولاً: السلع الصلبة:
1- المعادن الثمينة: مثل الذهب والفضة.
2- مواد الطاقة: مثل النفط والغاز الطبيعي.
3- مواد مستخدمة في الصناعة: مثل النحاس.
ثانياً: سلع لينة أو ناعمة:
وأشهرها السلع الزراعية: كالقمح والبن والقطن.
تداول السلع في البورصة العالمية
السلع يتم تداولها بين الدول واستيرادها أو تصديرها يومياً، ولأن لها قيمة وتتسبب في زيادة دخل الدولة عند تصديرها، أو تكون ضرورية لصناعة أو غذاء فيتم استيرادها، ومن هنا تستمد قيمتها، لذا تم إدارج هذه السلع في البورصات العالمية وتسعيرها بالدولار الأمريكي، كما يمكن التداول عليها على منصات الفوركس.
وهذه السلع تتأثر قيمتها بقانون العرض والطلب على مستوى العالم، فإذا زاد الطلب عليها وارتفعت الحاجة إليها في الواقع أو زادت عمليات الشراء في صفقات التداول، ساهم ذلك في زيادة سعرها، أما إذا زاد المعروض منها وقلت الحاجة إليها تزادت عمليات البيع، مما يتسبب في تراجع سعرها.
كيف يمكنني تداول السلع ؟
يتم ذلك عن طريق التسجيل في شركة وساطة، وتحميل المنصة وإيداع رأس المال المستخدم في التداول، ثم بدء الصفقات، ونشرح خطوات التداول على السلع في النقاط التالية:
1- فتح حساب مع شركة وساطة موثوقة:
الوسيط يقوم بتوفير خدمات التداول للمستثمر، ويعمل على ربطه بالأسواق العالمية والبنوك المنفذة للصفقات حسب سيولة السوق، ويجب أن تكون شركة لها سمعة جيدة ولها ترخيص تابع لهيئة رقابية تراقب سلامة المعاملات بين المستثمرين والشركة، ويتم التسجيل عن طريق ملء استمارة البيانات الشخصية، واختيار خصائص حساب التداول المناسب للمستثمر.
ولكن في البداية ننصح بفتح حساب تجريبي لتعلم التداول بأموال وهمية، فهو مهم للتدريب على مواجهة السوق، وتعلم كيفية إدارة الحساب والتحكم في الصفقات.
2- تحميل منصة تداول فوركس:
الفوركس هو سوق ضخم يتم التداول فيه عبر الانترنت، وأهم الأصول المتداولة فيه أزواج العملات والسلع والعقود ذات الفروقات، وبعض الشركات توفر إجراء صفقات على الأسهم والمؤشرات العالمية وغيرها.
ما هى أفضل منصة لتداول السلع ؟
وأشهر المنصات لتداول السلع عبر الانترنت هى الميتاتريدر، فهى بسيطة وسلسة في الاستخدام، كما أنها تناسب المتداول المبتديء للتعلم والتدريب عليها، وهناك منصات أخرى توفرها الشركات أيضاً، ولكن الميتاتريدر هى الأوسع انتشاراً واستخداماً.
3- إيداع رأس المال:
ويتم ذلك بطرق مختلفة مثل الإيداع بكارت البنك أو التحويل البنكي، ولسحب الأرباح يُحصل عليها من نفس الوسيلة التي استخدمها المستثمر في الإيداع، أو استخدام أي طريقة أخرى تناسبه.
ولكن يجب الانتباه إلى أن المستثمر إذا خسر أمواله نتيجة الدخول في صفقات خاسرة واتخاذ قرارات خاطئة بشأن السوق، فإنه لن يستطيع استرداد رأس المال الذي تم إيداعه في الحساب، لذا من الضروري تعلم السوق جيداً، وعدم التسرع في اتخاذ أي قرار.
4- التداول وإجراء الصفقات:
ولكن لا يتم ذلك عن طريق الضغط على أمر بيع أو شراء فقط، فالتداول يحتاج في البداية إلى دراسة السوق بشكل جيد، ومراقبة التغيرات الحادثة فيه، مع عمل تحليل فني والتعامل مع السوق وفقاً لاستراتيجية واضحة يلتزم بها المستثمر، ومن ثم يتم عمل الصفقات عن وعي وفهم دون عشوائية، مما يقلل من الخسائر قدر الإمكان.
أهم أسواق السلع
تداول السلع عبر الانترنت يفيد المستثمرين في تنويع المحفظة الاستثمارية، فمن طرق إدارة المخاطر إجراء صفقات على أصول مختلفة، حتى لا يضيع رأس المال كله في أصل واحد أو صفقة واحدة.
وكما ذكرنا فإن أنواع السلع مختلفة، ولكن بعضها هو الأهم من حيث اهتمام المتداولين، فهى تحصل على تغطية إعلامية وحجم تداول يومي مكثف، ومن أهمها:
1- التداول على الذهب :
وهو من أكثر المعادن المعروفة ندرةً وقيمة، وقد اتخذ مكانته منذ القدم، وفي الوقت الحاضر يحتفظ الأفراد بالثروة في صورة عملات ذهبية أو سبائك للاحتفاظ بقيمة رأس المال، كما تحتفظ البنوك المركزية به كمخزون يقاوم آثار الأزمات الاقتصادية والتضخم.
أما بالنسبة للمستثمرين فهو ملاذ آمن يلجأون إليه عندما تزداد تقلبات الأسواق عالية المخاطر كالأسهم، فتنخفض روح المغامرة لديهم ويكون الذهب هو الخيار الأمثل للاستثمار، ومن إجراء الصفقات على سعر الذهب مقابل الدولار الأمريكي، يمكن اقتناص الفرص وتحقيق الربح.
ويمكن الاستثمار في الذهب عن طريق إجراء صفقات على زوج الذهب مقابل الدولار، سواء العقود الفورية أو الآجلة، كما توجد صناديق متداولة في البورصة تتبع أسعار الذهب وتكون أكثر جاذبية لبعض المستثمرين.
ومن الجدير بالذكر أن قيمة الذهب وسعره قد ازداد بشدة في السنوات الأخيرة، فمع قلق المستثمرين من أزمات يواجهها الاقتصاد العالمي، ارتفعت عمليات شراء الذهب فزاد سعره، حتى تجاوز 4000 دولاراً للأوقية.
2- التداول على النفط :
النفط من أهم السلع الأساسية، فالعديد من الصناعات قائمة على البترول، إلى جانب تحريك المركبات بأنواعها، ورغم توجه الدول والأفراد في السنوات الأخيرة إلى الطاقة الشمسية والكهربائية كطاقات نظيفة ومتجددة، إلا أن النفط لم يفقد بريقه حتى الآن، ويعد من السلع الضرورية لأي إنسان.
وهذا السوق يهتم به نوع معين من المتداولين، فهو له طبيعة تتعلق بالصناعة وتصريحات منظمة الأوبك المسؤولة عن حجم المعروض النفطي في أماكن عديدة من العالم، ومن أهم الدول المنتجة له المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، ويتم الإعلان بشكل مستمر عن قرارات سعودية في اجتماعات الأوبك، كما يصدر تقرير مخزونات الخام الأمريكي بمعدل أسبوعي، مما ينعكس على تحركات أسعار النفط.
مزايا تداول السلع
ومن مزايا هذا النوع من التداولات:
1- أنه لا يحتاج إلى امتلاك السلعة على أرض الواقع، فلا ينشغل المستثمر بمكان التخزين، أو احتمالية التعرض للتلف أو السرقات، لذا يوفر التداول عبر الانترنت ميزة الاستثمار في الأصل بعمل الصفقات على فروق أسعاره، دون الحاجة إلى شرائه فعلياً ونقله وتخزينه.
2- بعض السلع لها سعر كبير في الواقع، ولكن على شاشات المنصات يمكن إجراء صفقات مصغرة وبالغة الصغر والحصول على الربح منها، وذلك باستخدام الرافعة المالية، ولكن مخاطر الرافعة تحتاج إلى التروي في قرارات السوق.
3- تساعد على تنويع المحافظ الاستثمارية، فكل متداول خبير لديه مجموعة من الاستثمارات يوزع عليها رأس المال، حتى لا يغامر بتقلبات السوق في أصلٍ واحد قد يكبده خسائر ضخمة، خاصةً وأن سوق السلع لا يتأثر في الغالب بتقلبات أزواج العملات أو الأصول الأخرى.
4- يمكن التحوط بالسلع ضد الأزمات الاقتصادية، فالذهب يحمي رأس المال من انخفاض القدرة الشرائية للعملة وقت التضخم، كما أن التداول على العقود الآجلة للسلع قد يساعد على ضمان الحصول على الربح، فهى تعني الاتفاق على سعر بيع أو شراء يتم تحديده مسبقاً، ويتم التسليم في المستقبل مع نهاية العقد بالسعر المحدد حتى مع تغير السعر في السوق.
العوامل المؤثرة على أسعار السلع
1- أي سلعة عموماً يتوقف سعرها على مبدأ العرض والطلب، فهو المحدِد لتغير الأسعار سواء بالصعود أو دفعها إلى الهبوط.
2- بعض المواسم تحتاج إلى توافر سلعة معينة يزيد الطلب عليها واستهلاكها فيها، مثل الغاز المستخدم في التدفئة وقت الشتاء.
3- بعض اللوائح والقواعد المحدِدة لتبادل السلعة وحجم المعروض يمكنه التأثير على سعرها، مثل قرارات منظمة الأوبك وأثرها على سوق النفط.
4- الأزمات الاقتصادية والسياسية بإمكانها التأثير بقوة على قيمة السلعة، مثل فرض رسوم جمركية مرتفعة على سلعة معينة، والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين مثال حي لذلك.
5- الكوارث الطبيعية والحروب قد تؤدي إلى زيادة الطلب على سلع مهمة يحتاجها الإنسان في أصعب الأوقات.
6- بعض تكاليف الصناعة والتخزين والأمور المتعلقة بالتشغيل والنقل على أرض الواقع قد تؤثر على رؤية المستثمرين وتداولاتهم في البورصة، مثل الهجمات التي تعرضت لها الناقلات من جانب سواحل اليمن أثناء عبورها البحر الأحمر.
من مقالات دورة أساسيات التداول أيضاً






















